كانت خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، بداية نهاية وانهيار الدولة الأموية. فبعد وفاة هشام بن عبد الملك، لم يصمد حكم بني أمية سوى 7 سنوات فقط. وكان تكالبهم على الملك، وتنافسهم على الخلافة، وبعدهم عن الله، سبب تكالب أعدائهم عليهم. كان الوليد مشهورًا بحبه للخمر والملذات خلال ولاية عهده، ورغم ذلك نجح في استمالة الناس إليه بالقرارات التي اتخذها. لكن لم يمض على حكمه سنة وبضعة أشهر، حتى قتله ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك، واستولى على الخلافة.
نسبه
اسمه: الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم.
كنيته: أبو العباس.
لقبه: الوليد الثاني.
أمه: أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفية.
إخوته: الغمر، يحيى، سليمان، عبد الله، داود، درج، عبد الجبار، أبو سفيان، درج الثاني، هاشم، العوّام، عاتكة.
زوجاته: أم ولد، عاتكة بنت عثمان بن محمد بن عثمان، أم عبد الملك بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان.
أبناؤه: الحكم بن الوليد، عثمان بن الوليد، يزيد بن الوليد، العاصي بن الوليد، سعيد بن الوليد، العباس بن الوليد، موسى بن الوليد، فتح بن الوليد، فهر بن الوليد، لؤي بن الوليد، قصي بن الوليد، المؤمن بن الوليد، الوليد بن الوليد، قصي بن الوليد، ذؤابة بن الوليد، واسط بن الوليد.
حياة الوليد بن يزيد قبل الخلافة
ولد الوليد سنة 90 من الهجرة، وجعله أبوه يزيد بن عبد الملك وليًا للعهد بعد عمه هشام بن عبد الملك، بسبب صغر سنه. وقد اختلفت المصادر التاريخية في وصف حياة الوليد، ما بين أوصاف مسيئة بسبب إقباله على شرب الخمر وحياة اللهو والملذات، وما بين آخرين يدافعون عنه ويقولون أن كل ذلك من باب الافتراء. والأغلب أن الوليد عاش حياة اللهو بعيدًا عن أمور القصر والخلافة. وهناك من يقول أن عمه هشام هو من شجعه على ذلك، حتى ينصرف عن المطالبة بالخلافة. وأنه أراد تشويه سمعته، حتى يتنازل عن ولاية العهد لابنه مسلمة.
لم يقبل الوليد بذلك، لذلك ترك دمشق وسكن قصر الأزرق بالصحراء حتى وفاة هشام بن عبد الملك.
خلافة الوليد بن يزيد
بعد أن بويع الوليد بن يزيد بالخلافة، اتخذ قرارات هامة في بداية حكمه كالتالي:
اهتم بالمواطنين، ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم، ووزع عليهم المعونات والهدايا.
رفع رواتب الناس المسجلين بديوان العطاء، وقدم الهبات والأعطيات لأهله الذين ساندوه. كما أعاد الحقوق المالية لأهل مكة والمدينة، وأكرم كل من قصده، فأنفق كل ما تركه هشام، حتى تعرضت الخزينة لإفلاس كبير.
وسع رقعة الأراضي الزراعية، وبنى المنشآت المائية والجسور، ورفع أجوار العاملين في الزراعة.
وعلى الرغم من توقف حركة الفتوحات، لكن كان هناك بعض الفتوحات الجديدة في عهده. فقد أرسل جيشًا لفتح قبرص، كما كلف أخاه الغمر بن يزيد بغزوة الصائفة.
ولعل هذه القرارات، تدل على اهتمام الوليد برعيته، ومحاولته الحفاظ على تماسك الدولة وحدودها. وهذا عكس ما وصفه بعض المؤرخين من أنه كان منشغلًا عن أمور الناس.
لكن لم يمض الوليد خلافته في الإصلاحات وحسب، بل كان له تجاوزات كبيرة. فقد أفسد حياة بني عميه هشام والوليد، وقام بجلد سليمان بن هشام وإرساله إلى عمان انتقامًا من أبيه. وكان سليمان ذو سيرة حسنة بين الناس، ومعدودًا من كبار رجال الدولة.
ومثله مثل الخلفاء السابقين، أراد توريث الخلافة لأبنائه الحكم وعثمان رغم صغرهما. ولما عارضه الوزير سعيد بن صهيب، سجنه حتى مات. ثم عرض الأمر على كبير شيوخ الأمويين وقائد الجند اليمانية خالد بن عبد الله القسري، لكنه رفض أيضًا. وكان خالد يعلم بما يخطط له اليمانية من اغتيال الخليفة، لكنه تكتم عليهم. لذلك أمر الوليد بحبسه أيضًا وأخذ منه الكثير من الأموال، ومات في السجن بعد تعرضه للتعذيب سنة 126 من الهجرة. وكان آل القعقاع يتولون أهم الولايات، فنكل بهم أيضًا جميعًا.
اغتيال الخليفة الوليد بن يزيد
بسبب طريقة الوليد بن يزيد، فقد حقد عليه الجميع، أمراء بني أمية، واليمانية ومضر والقدرية، وآل القعقاع.
أما أمراء بني أمية فقد نافسوه على الخلافة، وخططوا لإزاحته. وجدير بالذكر أن من فعل ذلك هم الأمراء الصغار من أبناء الوليد وهشام والحجاج. وكان يزيد بن الوليد بن عبد الملك هو أكثر أعداء الوليد وأكثرهم تحريضًا عليه. لكن الخلفاء الكبار من أبناء عبد الملك وعبد العزيز ومحمد بن مروان بن الحكم، فقد ساندوا الوليد وحاولوا السيطرة على الأمراء الصغار لكن دون جدوى.
وبالنسبة لليمنية، فقد وصل بهم الأمر إلى أعلى درجات الكراهية والحقد على بني أمية. والحقيقية أن هناك أحداث كثيرة أدت إلى ذلك، بداية من قضاء عبد الملك بن مروان على عبد الرحمن بن الأشعث، ثم قضاء يزيد بن عبد الملك على المهالبة، وكان ما حدث مع خالد بن عبد الله القسري آخر النكبات التي جعلت الأمر يصل إلى نهايته. لذلك بدأوا يؤلبون أبناء عشيرتهم ويحرضونهم، ثم خططوا للثورة على الوليد، واتفقوا مع يزيد الذي كان متزوجًا امرأة منهم، تدعى هند بنت زبان الكلبي.
كما انضم القدرية أيضًا إلى يزيد بن الوليد ودعموه، فقد كان يدين بمذهبهم، واعتبروه أفضل من عمر بن عبد العزيز.
وبعد أن اتفق كل هؤلاء، اندلعت الثورة، وزحف يزيد على دمشق واستولى عليها. وتحصن الوليد بالبخراء، لكن تمكن الثوار من اقتحام الحصن وقتله.
المصادر:
ابن حزم: جمهرة أنساب العرب.
الطبري: تاريخ الأمم والملوك.
الذهبي: سير أعلام النبلاء.
قصة الإسلام: خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك.
التعليقات
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
اترك تعليق